السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
254
مختصر الميزان في تفسير القرآن
المشركين في التوحيد والمعاد والنبوة ، واشتملت على إجمال الوظائف الشرعية والمحرمات الدينية . وسياقها - على ما يعطيه التدبر - سياق واحد متصل لا دليل فيه على فصل يؤدي إلى نزولها نجوما . وهذا يدل على نزولها جملة واحدة ، وأنها مكية فإن ذلك ظاهر سياقها الذي وجّه الكلام في جلها أو كلّها إلى المشركين . وقد اتفق المفسرون والرواة على كونها مكية إلا في ست آيات روى عن بعضهم أنها مدنية . وهي قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ( آية 91 ) إلى تمام ثلاث آيات ، وقوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ( آية 151 ) إلى تمام ثلاث آيات . وقيل : إنها كلها مكية إلا آيتان منها نزلتا بالمدينة ، وهما قوله تعالى : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ » والتي بعدها . وقيل : نزلت سورة الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود ، وهو الذي قال : ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ الآية . وقيل : إنها كلها مكية إلا آية واحدة نزلت بالمدينة ، وهو قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ » الآية . وهذه الأقوال لا دليل على شيء منها من جهة سياق اللفظ على ما تقدم من وحدة السياق واتصال آيات السورة ، وسنبينها بما نستطيعه ، وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام وكذا عن أبيّ وعكرمة وقتادة : أنها نزلت جملة واحدة بمكة . قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ افتتح بالثناء على اللّه وهو كالمقدمة لما يراد بيانه من معنى التوحيد ، وذلك بتضمين الثناء ما هو محصّل غرض السورة ليتوسل بذلك إلى الاحتجاج عليه تفصيلا ، وتضمينه :